حيدر حب الله
207
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فاطمة عليها السلام ، فهو ليس قرآناً كما توهّم ، ولا كتاباً مشتملًا على الأحكام ، فإنّ هذا التوهّم مخالف للنصوص . ولا غرابة في حديث الملائكة مع الزهراء . . » ( صراط النجاة 3 : 441 ) . وعليه ، فإذا أريد كون فاطمة حجّة بهذا المعنى ، فهنا لابدّ من فرض أنّ أهل البيت ليس لهم سبيل للعلم بالغيب إلا أوراق هذا المصحف التي تحكي عن قضايا الغيب والمستقبل ، وأصحاب هذا التفسير من الذين يقولون بأنّ أهل البيت عليهم السلام خلقوا قبل العالم وأنّهم يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن منذ أن خلقوا ومنذ أن كانوا أجنّةً في بطون أمّهاتهم ، بل قبل ذلك ، فأيّ ربط لمصحف فاطمة ( الذي نزل ليسلّي فاطمة ويؤنسها ، وذلك عام 11 ه - ) بعلومهم حتى يكون حجّةً بحيث يحتجّ الله عليهم به ؟ ! إنّ الأمر يحتاج - على مباني القائلين بهذا التفسير - إلى تخريج واضح ومنطقي ، يرتفع به مثل هذا الإشكال النقضي رفعاً علميّاً . فتفسير الشيخ الوحيد الخراساني أكثر انسجاماً مع أصول العقيدة عند هؤلاء من مثل هذا التفسير . هذا ، وقد أفاض بعض المعاصرين ( الأسرار الفاطمية : 69 - 85 ) في تفسير هذا الحديث بوجوه لم أجدها مقنعةً أو مبرهنة بدليل واضح بالنسبة لي ، ولعلّ القصور من عندي وفي فهمي . يضاف إلى ذلك كلّه أنّ صحّة مضمون الحديث - سواء فسّر بالتفسير الأوّل أم بالثاني أم بغيرهما - لا تساوق صحّة صدوره ؛ لأنّ صحّة المضمون أعمّ ، كما حقّق ذلك في محلّه من علم أصول الفقه وعلم الحديث والدراية ، فليراجع ، ونحن هنا نبحث في صدور هذا الحديث بهذا التركيب ( المحتوي على مفهوم الحجيّة ، لا أيّ مفهوم آخر ، فتأمّل جيداً ليتضح لك خصوصيّة مفهوم الحجيّة )